الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

29

شرح الرسائل

لا شك في الحاجة إلى التقدير في سائر الفقرات وفي فقرة ما لا يعملون بناء على إرادة الفعل المجهول بديهة عدم رفع نفس التسعة ، وأمّا بناء على إرادة الحكم المجهول فقد يتوهم عدم الحاجة إلى التقدير ، إذ نفس الحكم يمكن للشارع وضعه ورفعه والاضطرار إلى التقدير في سائر الفقرات لا يستدعي ارتكاب خلاف ظاهر نسبة الرفع في هذه الفقرة أيضا ولزوم التفكيك في السياق ليس محذور ليقاوم الظهور المذكور ، وفيه أنّ رفع الحكم رأسا باطل إذ يلزم اختصاص الحكم الواقعي للعالم ورفعه بمرتبة فعليته وتنجزه يرجع إلى رفع أثره المؤاخذي فالتقدير هنا أيضا لازم ( فهو كقوله - عليه السلام - ما حجب اللّه علمه عن العباد ) أي كل حكم لم يأمر اللّه أولياءه بتبليغه ( فهو موضوع ) أي آثاره أو مؤاخذته مرفوعة ( عنهم . ويمكن أن يورد عليه بأنّ ) دلالة الحديث على البراءة في الشبهة الحكمية تتم بأن يراد بما لا يعلمون الحكم المجهول أو الأعم منه ومن الفعل المجهول عنوانه إذ لو أريد خصوص الفعل اختصت بالشبهة الموضوعية وإرادتهما أي الحكم أو الأعم تتم بأن يكون المقدر هو الآثار أو الأثر إذ لو قدر المؤاخذة لا يمكن إرادة الحكم إذ لا يؤاخذ على الحكم وإنّما الحكم يؤثر في المؤاخذة على الفعل أو الترك ، وكلا الأمرين أي إرادة الحكم أو الأعم وكون المقدر هو الآثار أو الأثر مخدوشان . أمّا الأوّل إذ ( الظاهر من الموصول فيما لا يعلمون بقرينة أخواتها هو الموضوع ، أعني : فعل المكلف الغير المعلوم كالفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات الموضوعية ) وبالجملة ليس المراد بما لا يعلمون هو الأعم من الحكم والفعل إذ الجمع بينهما في استعمال واحد تكلّف ، لأنّ معنى الجهل بالحكم هو الجهل بنفس الحكم ومعنى الجهل بالفعل الجهل بعنوان الفعل إذ الجهل بنفس الفعل غير معقول وكذا ليس المراد به خصوص الحكم ، بل خصوص الفعل بقرينة سائر الفقرات فإنّها أفعال للإنسان حتى الخطأ والنسيان ، كقتل الخطأ والصلاة المنسية السورة وهذه العناوين وإن كانت معقولة